أبي بكر الكاشاني

131

بدائع الصنائع

الصلاة والسلام خذوا عنى مناسككم فتجب البداية بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم ولنا قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق مطلقا من غير شرط البداية باليمين أو باليسار وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على الوجوب وبه نقول إنه واجب كذا ذكره الامام القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه تجب عليه الإعادة ما دام بمكة وان رجع إلى أهله يجب عليه الدم وكذا ذكر في الأصل ووجهه انه ترك الواجب وهو قادر على استدراكه بجنسه فيجب عليه ذلك تلافيا للتقصير بأبلغ الوجوه وإذا رجع إلى أهله فقد عجز عن استدراكه الفائت بجنسه فيستدره بخلاف جنسه جبرا للفائت بالقدر الممكن على ما هو الأصل في ضمان الفوائت في الشرع وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي ما يدل على أنه سنة فإنه قال أجزأه الطواف ويكره وهذا امارة السنة واما سننه فنذكرها عند بيان سنن الحج ولا رمل في هذا الطواف إذا كان الطواف طواف اللقاء وسعى عقيبه وإن كان لم يطف طواف اللقاء أو كان قد طاف لكنه لم يسع عقيبه فإنه يرمل في طواف الزيارة والأصل فيه ان الرمل سنة طواف عقيبه سعى وكل طواف يكون بعده سعى يكون فيه رمل والا فلا لما نذكر إن شاء الله عند بيان سنن الحج والترتيب بين أفعاله ويكره لنشاد الشعر والتحدث في الطواف لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطواف بالبيت صلاة فاقلوا فيه الكلام وروى أنه قال صلى الله عليه وسلم فمن نطق فيه فلا ينطق الا بخير ولان ذلك يشغله عن الدعاء ويكره أن يرفع صوته بالقرآن لأنه يتأذى به غيره لما يشغله ذلك عن الدعاء ولا بأس بأن يقرأ القرآن في نفسه وقال مالك يكره وانه غير سديد لان قراءة القرآن مندوب إليها في جميع الأحوال الا في حال الجنابة والحيض ولم يوجد ومن المشايخ من قال التسبيح أولى لان محمدا رحمه الله ذكر لفظة لا بأس وهذه اللفظة إنما تستعمل في الرخص ولا بأس أن يطوف وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرتين لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه طاف مع نعليه ولأنه تجوز الصلاة مع الخفين والنعلين مع أن حكم الصلاة أضيق فلان يجوز الطواف أولى ولا يرمل في هذا الطواف إذا كان طاف طواف اللقاء وسعى عقيبه وإن كان لم يطف طواف اللقاء أو كان قد طاف لكنه لم يسع عقيبه فإنه يرمل في طواف الزيارة والأصل فيه ان الرمل سنة طواف عقيبه سعى فكل طواف بعد سعى يكون فيه رمل والا فلا لما نذكر عند بيان سنن الحج والترتيب في أفعاله إن شاء الله تعالى واما سننه فنذكرها عند بيان سنن الحج إن شاء الله تعالى * ( فصل ) * واما مكان الطواف فمكانه حول البيت لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والطواف بالبيت هو الطواف حوله فيجوز الطواف في المسجد الحرام قريبا من البيت أو بعيدا عنه بعد أن يكون في المسجد حتى لو طاف من وراء زمزم قريبا من حائط المسجد أجزأه لوجود الطواف بالبيت لحصوله حول البيت ولو طاف حول المسجد وبينه وبين البيت حيطان المسجد لم يجز لان حيطان المسجد حاجزة فلم يطف بالبيت لعدم الطواف حوله بل طاف بالمسجد لوجود الطواف حوله لا حول البيت ولأنه لو جاز الطواف حول المسجد مع حيلولة حيطان المسجد لجاز حول مكة والحرم وذا لا يجوز كذا هذا ويطوف من خارج الحطيم لان الحطيم من البيت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه روى عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ان قومك قصرت بهم النفقة فقصروا البيت عن قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وان الحطيم من البيت ولولا حدثان عهدهم بالجاهلية لرددته إلى قواعد إبراهيم ولجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وروى أن رجلا نذر أن يصلى في البيت ركعتين فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في الحطيم ركعتين وروى أن عائشة رضي الله عنها نذرت بذلك فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلى في الحطيم ركعتين فان قيل إذا كان الحطيم من البيت فلم لا يجوز التوجه إليه في الصلاة فالجواب ان كون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد ووجوب التوجه إلى البيت ثبت بنص الكتاب العزيز وهو قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ولا يجوز ترك العمل بنص الكتاب بالآحاد وليس في الطواف من وراء الحطيم عملا بخبر الواحد ترك العمل بنص الكتاب العزيز وهو قوله تعالى وليطوفوا